الشيخ محمد السند
323
دعوى السفارة في الغيبة الكبرى
بالنزعة الإخبارية والنزعة الأصولية ونحن لسنا هنا بصدد تصويب طرف دون طرف إلّا أن هاتين الظاهرتين خلقت حالة توازن في النظرة العلمية ، فأصحاب المسلك الإخباري كانت لديهم تحفظات وكذا المسلك الأصولي فخلق هذا نوعاً من النضج في الرؤية المتكاملة وإن استهلكت جهوداً وطاقات بل ربما فتن اجتماعية ، وكذا أصحاب النظرة الفلسفية والكلامية والعرفانية والصوفية في قبال نظرة الفقهاء والمفسرين وما نجم عن ذلك من مطارحات ومصارعات فكرية شديدة ، فقرون مرت كانت هذه التجاذبات مؤثرة في الفكر والرؤية ولكنها خلقت نظرة متوازنة محيطة ومجموعية وسطية ، وولدت رؤى متكاملة لمجموع دلائل الدين كما ورد عن أبي جعفر ( ع ) قال : قال رسول الله ( ص ) : « إن الدين متين فأغلوا ( فأوغلوا ) فيه برفق ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباد الله ، فتكونوا كالراكب المنبت الذي لا سفراً انقطع ولا ظهراً أبقى » « 1 » فالدين بحر غير متناهي والايغال فيه بسرعة وبحدة ودون نظرة متوازنة متكاملة فيه خطورة وإضلال للبصيرة ، كما أن الايغال فيه برفق مع وجود تلك الفتن والامتحانات يقوي وينضج البصائر . فالمعادلة المهمّة جدّاً هي الاستفادة من الفتن والامتحانات والاختبارات الإلهية لزيادة الوعي والبصيرة وإعمال القواعد العقلية وتحكيمها ووضع الأمور في مواضعها ، لئلّا نقع في الضلال والزيغ . تنوع الآيات امتحان للبصائر : لننظر تعبير القرآن الكريم في سورة آل عمران : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ
--> ( 1 ) شرح أصول الكافي / المولى المازندراني 271 : 8 / باب الاقتصاد في العبادة .